حبيب الله الهاشمي الخوئي
382
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله عليه السّلام ( أدّى إلى اللَّه طاعته واتّقاه بحقّه ) أراد به مواظبته على مراسم الطاعة والتقوى وسلوكه مسالك الزهد والعبادة ، ولقد كان مجدّا فيها ظاهرا لما نذكره من النكتة ، وأمّا في الباطن فلم يرفع يده كصاحبه عن الكفر وعبادة الصنم إلى أن مضى إلى سبيله . ويشهد به ما رواه في البحار من كتاب سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين في حديث طويل يذكر فيه شجاعته ونصرته لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجبن الثلاثة ورعبهم عند الكريهة والقتال وساق الحديث إلى أن قال : ولقد ناداه ابن عبد ود باسمه يوم الخندق فحاد عنه ولاذ بأصحابه حتّى تبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما رأى به من الرّعب ، وقال : أين حبيبي علىّ تقدّم يا حبيبي يا عليّ ولقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب : الرّأى واللَّه أن ندفع محمّدا برّمته ونسلم من ذلك حين جاء العدوّ من فوقنا ومن تحتنا كما قال اللَّه تعالى * ( وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ) * ، و * ( تَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا ) * . . . * ( وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا الله ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ) * فقال صاحبه لا ولكن نتّخذ صنما عظيما نعبده لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ، ولكن يكون هذا الصّنم لنا ذخرا ، فان ظهرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنّا لن نفارق ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا لن نفارق سرّا ، فنزل جبرئيل فأخبر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك ، ثمّ خبّرنى به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد عمرو بن عبد ود ، فدعاهما فقال : كم صنم عبدتما في الجاهلية فقالا : يا محمّد لا تعيّرنا بما مضى في الجاهليّة ، فقال : فكم صنم تعبدا وقتكما هذا فقالا : والذي بعثك بالحقّ نبيّا ما نعبد إلَّا اللَّه منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا ، فقال : يا عليّ خذ هذا السّيف فانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه فاهشمه فان حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه ، فانكبّا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالا : استرنا سترك اللَّه ، فقلت أنا لهما أضمنا للَّه ولرسوله ألَّا تعبدا إلَّا اللَّه ولا تشركا به شيئا ، فعاهدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على هذا ،